ابن خلكان

152

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أين الشباب وعيشنا اللذّ الذي * كنّا به زمنا نسرّ ونجذل ذهبت بشاشته وأصبح ذكره * حزنا يعلّ به الفؤاد وينهل قال أبو عثمان التيمي : فلم يكن بين ذلك وبين الحادثة على بني أمية إلا أقل من شهر . ووجد بخط محمد بن أسعد قال : كان الخراز يقول : من أعجب أحاديث مروان بن محمد ما رواه المدائني قال : لما حاصر مروان تدمر فظفر بها وهدم دورها افضى إلى جرن طويل ، فلم يشك مروان والحاضرون أن تحته كنزا ، فنبشوه فإذا امرأة مسجّاة عظيمة الخلق على قفاها فوق سرير من حجارة عليها سبعون حلة منسوجة بالذهب جربّاناتها ، لها غدائر من رأسها إلى رجليها ، فذرع قدمها فكانت عظيمة الساق ، وكان طولها سبعة أذرع ، وإذا عند رأسها صفيحة من نحاس مكتوب عليها بالحميرية ، فطلب من قرأه فإذا فيه : أنا تدمر بنت حسان بن أذينة بن السميدع بن هرم العماليقي ، من دخل عليّ بيتي هذا فأزعجني منه حتى يراني أدخل اللّه عليه المهانة والذل والصّغار ؛ فلما قرىء المكتوب على مروان عظم عليه وندم على ما كان منه وتطيّر بذلك وجعل يسترجع ، ثم أمر بطبق الجرن وأن يرد إلى موضعه ، وما كان بين ذلك وبين الظفر به وزوال الملك واستباحة حريمه إلا قليل ] « 1 » . وكان السفاح كثير التعظيم لأبي مسلم لما صنعه ودبره ، وكان أبو مسلم عند ذلك ينشد في كل وقت : أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم * والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا * من نومة لم ينمها قبلهم أحد ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولّى رعيها الأسد

--> ( 1 ) ما بين معقفين زيادة من ر ثابتة عند وستنفيلد ، وقد أشار المؤلف في المسودة إلى وجود « تخريجة » في هذا الموضع .